Homepage H1

المرصد الفلسطيني لحقوق الانسان

عادي

الأغوار الشمالية.. زحف استيطاني يلتهم الأرض ويقوض سبل العيش

مدة القراءة 4.94 دقيقة

على الأطراف الغربية لقرية بردلة في الأغوار الشمالية، تواصل آليات الاحتلال الإسرائيلي أعمال التجريف لشق طرق استيطاني يلتهم مزيدا من المراعي التي يستخدمها المزارعون الفلسطينيون في تربية الثروة الحيوانية.

وعلى امتداد جغرافي على طول الشريط الشرقي الغائر للضفة الغربية، يتصاعد يوما بعد يوم إرهاب المستوطنين ومن خلفهم القوة الحامية لهم جيش الاحتلال، في محاولة لتقويض سبل عيش المواطنين وتهجيرهم. فبينما يحصل المستوطنون في المستتوطنات المقامة عنوة في الأغوار على الخدمات الكاملة، يعيش المواطنون الفلسطينيون حياة شبه معدومة.

وخلال شهر شباط/ فبراير الماضي، أقام المستوطنون بؤرتين استيطانيتين رعويتين في الأغوار الشمالية، إحداهما غرب قرية بردلة، بالتزامن مع حفر آليات الاحتلال خندقا بعرض ثلاثة أمتار وعمق مترين، وعلى طول كيلومترين بدءا من السياج الفاصل بين أراضي القرية وأراضي عام 1948، في الجهة الشمالية الغربية، وصولاً إلى التخوم الغربية الجنوبية لقريتي بردلة وكردلة المتلاصقتين.

رئيس مجلس الخدمات المشترك لقرى الأغوار إبراهيم صوافطة يقول: "لم يستطع المواطنون في بردلة زراعة الأراضي غرب الخندق الذي تقدر مساحتها بــ1500 دونم".

وبالتوازي مع عدم قدرة المواطن الفلسطيني على زراعة كل هذه المساحة من الأراضي الزراعية، فإن إرهاب المستوطنين يحول دون وصول المزارعين إلى حوالي 20 ألف دونم من الأراضي الرعوية.

وبالنسبة إلى معظم مواطني بردلة وكردلة الذين يمتهنون الزراعة والرعي، فإن ما وراء الأمور أكثر خطورة. فعلى الرغم من قدرة المواطنين على زراعة ما يقارب 1000 دونم شرقي الخندق (الجهة التي تقع فيها بردلة)، فإن محاصيلهم أصبحت طعاما لأبقار مستوطني البؤرة القريبة منها.

كانت هذه البؤرة الأولى في القرية، التي فتحت باب الجحيم على مواطني المنطقة على المستويات كافة، وبدأت تتضح الصورة القاتمة مع مرور الأيام.

لكن، بشكل مغاير تماما، وعلى مقربة من هذه البؤرة، بدأ المواطن عزات أحمد رشايدة، ظهر يوم الجمعة الماضية، بهدم الطابق الثالث من منزله في القرية ذاتيا، بعد أن أخطره الاحتلال قبل شهرين تقريبا بهدمه.

ومع هذه التحولات في الواقع المعيشي في القرية، فقد بدأت تسود نظرة سوداوية بين المواطنين. فمنذ الأيام الأولى من وجود هذه البؤرة، ظهرت ارتدادات سلبية لذلك في منطقة تُشتهر تاريخياً بالزراعة بصنفيها المروي والبعلي.

وفي أكثر من مناسبة، أصيب عدد من المواطنين بجروح خلال عراكهم بالأيدي مع مستعمري تلك البؤرة، الذين كانوا قد هموا بإجبار الرعاة على ترك مراعيهم غرب القرية.

وثق تقرير الرصد عن شهر شباط/ فبراير الماضي، تنفيذ قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين 1705 اعتداءات، في استمرار لمسلسل إرهاب دولة الاحتلال المتواصل ضد الشعب الفلسطيني وأراضيه وممتلكاته.

ويوضح التقرير الذي يرصد "انتهاكات الاحتلال وإجراءات التوسع الاستيطاني"، أن الجهة المتمثلة في جيش الاحتلال نفذت 1475 اعتداءً، فيما نفذ المستوطنون 230 اعتداءً، وتركزت مجمل الاعتداءات في محافظات: نابلس بـ300 اعتداء والخليل، بـ267، ورام الله بـ263.

في الأيام العشرة الماضية، هدم الاحتلال ومستوطنوه في تجمعين منفصلين بالأغوار الشمالية (أم الجمال، وخلة خضر)، بقايا خيام غير مأهولة بالسكان.

وبالرجوع في الزمن قليلا إلى تاريخ هذين التجمعين، نجد أن سكانهما أُجبروا على الرحيل قسرا من خيامهم قبل أشهر فقط، بعد تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين بحقهم.

رئيس المجلس القروي في المالح مهدي دراغمة يقول: "يريد الاحتلال القضاء على معالم الوجود الفلسطيني في الأغوار الشمالية".

ويضيف: "المستوطنون يجبرون المواطنين على الرحيل، والاحتلال يهدم خيامهم".

والخيمة في حياة المواطن الفلسطيني هي علامة على وجوده في الأغوار الشمالية، التي يمنع الاحتلال منح أي تراخيص بناء للمواطنين فيها.

وتعيش التجمعات الفلسطينية معظم أيامها تحت تهديد واضح من المستوطنين. وعلى الأقل، منذ الصيف الماضي حتى هذه الأيام، أُفرغت ثلاثة تجمعات فلسطينية في الأغوار الشمالية من سكانها.

ومثلها تماما، تعشش في أذهان الفلسطينيين فكرة الرحيل من أماكن سكنهم كليا، بعد القفزة غير المسبوقة في حجم الاعتداءات التي يقوم بها المستوطنون بحماية مباشرة من جيش الاحتلال بحقهم.

وأمكن بشكل شبه يومي تناقل أخبار يبثها المواطنون ذاتهم عن مداهمة المستوطنين المسلحين تجمعاتهم السكنية، وترهيبهم وترويعهم، ومحاولة سرقة مواشيهم.

وعلاوة على منع المستوطنين رعاة الماشية الفلسطينيين من الوصول إلى المراعي المنتشرة في الأغوار الشمالية، يطلق هؤلاء المستوطنون أبقارهم ومواشيهم في المحاصيل البعلية.

يقول دراغمة: "يريد المستوطنون قتل الموسم البعلي للمواطنين في الأغوار الشمالية، وإجبارهم على ترك أراضيهم".

ويضيف: "نحن نتحدث عن قرابة ألف دونم من المحاصيل البعلية قد تضررت بفعل رعي أبقار المستوطنين لها".

صباحا، بينما يرعى لفيف من المواطنين مواشيهم قرب سهل أم القبا، إلى الشرق من طوباس، اعتدى عليهم مستوطنون بالضرب، وأصابوا اثنين منهم.

ولا أرقام ثابتة عن عدد الاعتداءات التي قام بها المستوطنون ضد المواطنين أثناء رعيهم مواشيهم، لكن هذا نمط سائد في حياة الراعي الفلسطيني في منطقة تتعرض لإرهاب الاحتلال ومستوطنيه طوال الوقت.

وخلال عام 2024 المنصرم، أدت انتهاكات الاحتلال ومستوطنوه إلى تهجير 7 تجمعات فلسطينية تتكون من 34 عائلة يبلغ عدد أفرادها 215 شخصا، من أماكن سكنهم قسرا، ليضافوا إلى 22 تجمعا بدويا فلسطينيا تتكون من 277 عائلة تضم 1707 أفراد، جرت عملية تهجيرهم قسرا بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وفقا لتقارير الرصد.

وبحسب التقارير، فقد بلغ عدد المستوطنين في الضفة نهاية عام 2024 نحو 770 ألفا، موزعين على 180 مستوطنة، و256 بؤرة استيطانية، منها 138 بؤرة تصنف على أنها رعوية وزراعية.

 

المصدر: وفا- الحارث الحصني